علي بن أبي الفتح الإربلي
441
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
مؤمنون ، وعدوّ علىّ عدوّ اللَّه ، وأعداءه كافرون ، وأنّ ناصره منصور ، وخاذله مخذول ، وأنّ الحقّ يدور معه ويتصرّف بتصرّفه ، ولا يفارقه ولا يزايله ، فكلمّا فعله كان فيه مصيباً ، ومن خالفه في أمر ، أو نابذه في حال ، أو منعه شيئاً يريده ، أو حمله على ما يكرهه ، أو عصاه فيما يأمره به ، أو غصبه حقّاً ، أو شكّ فيه ، أو لامه على حركاته وسكناته وقضاياه وتصرّفاته ، كان بمدلول دعاء النبىّصلى اللَّه عليه وآله وسلّم مخطئاً ، لأنّ من أقدم على شئ من ذلك كان عدوّاً له عليه السلام ، وعدوّه عدوّ اللَّه ، وعدوّ اللَّه كافر ، وهذا واضح ، فتأمّل . [ وقعة صفّين ] ومن حروبه حرب صفّين المشتملة على وقائع يضطرب لها فؤاد الجليد ، ويشيب لهولها فَود « 1 » الوليد ، ويذوب لتسعّر بأسها زبر الحديد ، ويجُبّ « 2 » منها قلب البَطَل الصنديد « 3 » ، ويذهب بها عناد المَريد « 4 » وتمرّد العنيد ، فإنّها أسفرت عن نفوس أساد مختطفه باللهازم ، ورؤوس أجلاد مقتطعة بالصوارم ، وأرواح فرسان طائرة عن أوكارها ، وأشباح شجعان قد نبذت بالعراء دون أوتارها ، وفراخ هام قد أنهضت عن مجائمها ، وترائب دوام أباحها حرمتها من أمر بحفظ محارمها ، فأصبحت فرائس الوحوش في السباسب « 5 » ، وطعمة الكواسر والكواسب ، قد ارتوت الأرض من دمائها المطلولة ، وغصت البيداء بأشلائها المقتولة ، ورغمت أنوف حماتها ، ودنت حتوف كماتها ، بأيدي رجالات بني هاشم الأخيار ، وسيوف سروات المهاجرين والأنصار ، في طاعة سيّدها وإمامها ، وحامي حقيقتها من خلفها وأمامها ، مفرّق جموع
--> ( 1 ) الفَود : جانب الرأس . ( الصحاح ) . ( 2 ) يجبّ : يقطع . ( 3 ) الصنديد : السيّد الشجاع . ( 4 ) المريد : الخبيث الشرّير . ( 5 ) السباسب جمع السبسب وهي المفازة . ( الصحاح ) .